محمد بن سلام الجمحي
378
طبقات فحول الشعراء
والفرزدق فقال : أحكم في الثّلاثة بشعر ، فإنّ الكلام يرويه كلّ قوم بأهوائهم . فقال : ذهب الفرزدق بالفخار ، وإنّما * حلو الكلام ومرّه لجرير " 1 " ولقد هجا فأمضّ أخطل تغلب * وحوى اللهى بمديحه المشهور " 2 " كلّ الثّلاثة قد أجاد ، فمدحه * وهجاؤه قد سار كلّ مسير 516 - " 3 " وسألت الأسيدىّ - أخا بنى سلامة - عنهما فقال :
--> ( 1 ) رواها أبو الفرج في أغانيه 10 : 90 عن غير ابن سلام ، عن موسى بن حمزة قال : " رأيت مروان بن أبي حفصة في أيام محمد بن زبيدة ، في دار الخلافة ، وهو شيخ كبير ، فسألته عن جرير والفرزدق : أيهما أشعر ؟ فقال لي : قد سئلت عنهما أيام المهدى ، وعن الأخطل قبل ذلك ، فقلت فيهم قولا عقدته في شعر ليثبت . فسألته عنه فأنشدني . . . " . فبان بهذا أن الذي سأله أيام المهدى هو ابن سلام . وهذا الشعر من أبيات رواه ابن المعتز في طبقات الشعراء : 46 ، 47 . ( 2 ) أمض : أحرق وآلم وأوجع . واللهى جمع لهوة ( بضم فسكون ففتح ) : وهي العطية تكون من أفضل العطاء وأجزله . ويروى " وحوى النهى ببيانه المشهور " يعنى سحر الألباب بشعره وبيانه . ( 3 ) ساق هذا الخبر المبرد في الفاضل : 109 ، وأبو الفرج في أغانيه 8 : 6 قال : " قال محمد ابن سلام : ورأيت أعرابيا من بنى أسد ، أعجبني ظرفه وروايته ، فقلت له : أيهما عندكم أشعر ؟ فقال : بيوت الشعر . . . " إلى آخر الخبر ، وقد أتممناه منهما . وفي نص الأغانى خطأ هو قوله " من بنى أسد " ، ولم أعلم جريرا هجا بنى أسد . والصواب " بنى أسيد " ( بضم نفتح فياء مشددة مكسورة ، على التصغير ) ، وهم بنو أسيد بن عمرو بن تميم ، ومنهم بنو سلامة بن غوى بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم . وقد ذكر ذلك جرير في شعره إذ يقول ، ( النقائض : 29 ) يهجو بنى سليط بن الحارث بن يربوع : جاءت سليط كالحمير تردم * فقلت : مهلا ، ويحكم لا تقدموا إنّى بأكل الحائنين ملذم * قد علمت أسيّد وخضّم وخضم : هم بنو العنبر بن عمرو بن تميم ، غلب عليهم لكثرة أكلهم . وهجاؤه بنى أسيد في ديوانه 115 ، إذ هجا زنباعا الأسيدى بقوله : إنّ الأسيدىّ زنباعا وإخوته * أزرى بهم لؤم جدّات وأجداد